جلال الدين الرومي
147
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
فحذار أيتها الأرض الملحة ، ولا تقيسى ملحك بملح الشيوخ الطاهرين . فلم يكن للخلق طاقة بجنونه . لقد كانت ناره تمحو لحاهم ! 1390 وحينما أصابت ناره لحى العوام ، فإنهم قيدوه وأدخلوه السجن . وليس في الامكان جذب هذا اللجام ، مهما ضاق العوام بهذا الطريق « 1 » . ان هؤلاء الملوك قد استشعروا الخوف على أرواحهم من العوام ، فهؤلاء عمى ، والملوك ليست لهم علامة ظاهرة ! فحينما يكون الحكم في يد المعربدين ، فلا جرم أن ذا النون يكون في السجن ! ان الملك يمتطى جواده ويمضى وحيدا ، فيغدو - كما تغدو الدرّة اليتيمة - ( ألعوبة ) في أيدي الأطفال . 1395 وما الدرة ( إذا قيست به ) ؟ انه بحر قد تحجب في قطرة ! انه شمس قد اختفت في ذرّة ! انه شمس قد تبدّت في صورة ذرة ، ثم كشفت وجهها رويدا رويدا ! ولقد فنيت بها جميع الذرات ، والعالم كله سكر بها ثم صحا ! وحينما يكون قلم ( الحكم ) في يد غدّار ، فلا شك أنه يقضى بشنق المنصور « 2 » !
--> ( 1 ) وليس في الامكان وقف اندفاع الصوفي مهما ضاق العوام بطريق التصوف . ( 2 ) الحسين بن منصور الحلاج .